هبة بريس-عبد اللطيف بركة
أثارت أنباء عن شروع مصالح العامة للجمارك في التحضير لحملة مراقبة انطلاقا من العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء، قبل تعميمها على عدد من المدن المغربية، حالة من الترقب داخل أوساط مهنيي قطاع الذهب، وذلك في سياق تداعيات ملف “الذهب المغشوش” الذي أعاد النقاش حول جودة المصوغات المعروضة في الأسواق.
وسجلت الأيام الأخيرة إقدام عدد من التجار، خصوصا داخل القيساريات، على إغلاق محلاتهم بشكل مفاجئ، في خطوة احترازية تعكس تخوفا من اتساع نطاق المراقبة لتشمل مختلف الجوانب التنظيمية والإدارية، وليس فقط مسألة الغش.
وتشمل هذه الجوانب الفواتير، وتتبع مصادر التزود، واحترام معايير العيار، وهي نقاط يرى مهنيون أنها تشكل تحديا حقيقيا داخل القطاع.
وبحسب معطيات متطابقة، فإن طبيعة سوق الذهب، التي تتسم بتداخل قنوات التزود بين موردين ووسطاء، تجعل بعض التجار عرضة بشكل غير مباشر لتداول منتجات غير مطابقة، دون وجود نية مسبقة للغش، ما يدفعهم إلى التريث في انتظار اتضاح معالم الحملة المرتقبة.
ويرى متتبعون أن حالة الإغلاق التي لوحظت في عدد من المدن تعكس أيضا سلوكا احترازيا جماعيا، حيث يسارع التجار إلى تقليد بعضهم البعض تفاديا لأي استهداف محتمل، في ظل غياب تفاصيل رسمية دقيقة بشأن توقيت المراقبة ومعاييرها.
وتعيد هذه التطورات طرح إشكالية الثقة في سوق الذهب على الصعيد الوطني، وتبرز الحاجة إلى تعزيز آليات التأطير والمراقبة، بما يضمن حماية المستهلك، ويحصن المهنيين الملتزمين، ويكرس مزيدا من الشفافية داخل هذا القطاع.
