أكادير: أزمة صامتة تهدد المستشفى الحامعي.. ضغط متصاعد وتراجع جودة الخدمات

حجم الخط:

هبة بريس – عبد اللطيف بركة

تعيش المنظومة الصحية بجهة سوس ماسة على وقع ضغط متصاعد يضع المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير أمام تحديات غير مسبوقة، في ظل انتقال عبء الاستقبال والعلاج إليه عقب إغلاق المستشفى الجهوي الحسن الثاني.

ووفق معطيات متقاطعة من مصادر مهنية ونقابية، فإن هذا التحول المفاجئ فاقم الاكتظاظ وأربك مسارات التكفل بالمرضى، إلى جانب تسجيل اختلالات في الاستقبال ونظام الفوترة.

مصادر من داخل القطاع الصحي بالجهة تؤكد أن المؤسسة، التي كان يعول عليها لقيادة مرحلة جديدة من تحسين العرض الصحي، أصبحت تواجه صعوبات تنظيمية حادة تهدد جودة الخدمات، في وقت يتزايد فيه الطلب على العلاج بشكل يفوق الطاقة الاستيعابية الحالية، وتصف هذه المصادر الوضع بـ”الضغط البنيوي” الذي يتطلب تدخلاً عاجلاً لإعادة التوازن.

في المقابل، حذرت تمثيليات نقابية للأطر الصحية والإدارية من تفاقم الأزمة، مشيرة إلى أن جولات الحوار مع الإدارة لم تحقق نتائج ملموسة، وأن عدداً من الإشكالات المطروحة لا يزال عالقا دون حلول عملية. كما انتقدت ما اعتبرته غياب وضوح في تدبير المرحلة، معتبرة أن بعض المقاربات المعتمدة لا تعكس حجم التحديات المطروحة ميدانيا.

وتتقاطع هذه المعطيات مع تقديرات مهنيين في القطاع، يرون أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى تراجع مؤشرات جودة الخدمات الصحية من العلاج إلى سوء توجيه المرتفقين وغيرها من الإشكالات التنظيمية ، ما لم يتم اعتماد تدابير مستعجلة تشمل تحسين الحكامة، وتعزيز الموارد البشرية، وتحديث آليات التدبير، مع ضمان الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

في ظل هذه المؤشرات، يبدو أن أكبر مؤسسة استشفائية بالجهة تقف أمام منعطف حاسم، حيث يظل إنقاذ توازنها رهينا بقدرة الفاعلين على تجاوز الاختلالات الحالية وإرساء مقاربة إصلاحية شاملة تستجيب لانتظارات المرضى والمهنيين على حد سواء.