تفوق الفتيات في المدرسة المغربية.. فجوة تعليمية تتسع باطراد

حجم الخط:

كشفت المعطيات الإحصائية الرسمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة عن استمرار توسع الفجوة في الأداء الدراسي لصالح الفتيات داخل المنظومة التعليمية المغربية، حيث أكدت نتائج البكالوريا لسنة 2026 هيمنة الإناث على نسب النجاح بفارق يناهز 9 نقاط مئوية عن الذكور.

وبلغت نسبة نجاح الإناث في الدورة العادية للبكالوريا 68,7 في المائة، مقابل 60 في المائة لدى الذكور، في حين شكلت التلميذات حوالي 59 في المائة من مجموع الناجحين وطنياً، وهو مؤشر يعكس تحولاً بنيوياً في المشهد التعليمي بعد أن كانت هذه الفوارق تُصنف سابقاً ضمن النتائج الظرفية.

وتظهر الأرقام المسجلة خلال السنوات الثلاث الأخيرة، من 2024 إلى 2026، أن هذا التفوق النسائي ليس عابراً، بل هو نمط مستقر يعززه استحواذ الفتيات على الميزات الدراسية العليا وحضورهن الوازن في الشعب العلمية والتقنية، بالتوازي مع ارتفاع متزايد في نسب الهدر المدرسي المسجلة في صفوف الذكور، لا سيما في السلك الإعدادي.

ويربط خبراء تربويون هذا التفوق بعوامل بيداغوجية وسلوكية، تشمل انضباط الفتيات في الفصول الدراسية وقدرتهن على مسايرة أنظمة التقييم المعتمدة على الحفظ والتلقين، مقابل معاناة جزء من الذكور من تراجع الدافعية، مما يطرح تساؤلات جدية حول مدى مواءمة النموذج التعليمي الحالي للمهارات المختلفة بين الجنسين.

وعلى الرغم من النجاح الأكاديمي اللافت للإناث، تظل المفارقة قائمة في سوق الشغل، حيث لا يترجم هذا التفوق الدراسي دائماً إلى تمكين مهني متكافئ، مما يفتح نقاشاً وطنياً حول ضرورة مراجعة المقاربات البيداغوجية لضمان توازن المنظومة التعليمية وتفادي تحول تعثر الذكور إلى أزمة هيكلية مستدامة.