تشهد مخيمات تندوف تحولات لافتة في مواقف المحتجزين تجاه الخطاب الإعلامي الذي تروج له جبهة البوليساريو، حيث بدأ التذمر يتصاعد نتيجة الفجوة العميقة بين الرواية الدعائية للجبهة والواقع الاجتماعي والميداني المتأزم.
وتتهاوى الروايات الرسمية للجبهة التي تتحدث عن انتصارات عسكرية، أمام التكذيبات الميدانية المتلاحقة، ما أفقد الخطاب الدعائي مصداقيته حتى في أوساط القاطنين داخل المخيمات الذين باتوا يدركون حجم التضليل الممارس عليهم.
في المقابل، يواصل المغرب ترسيخ واقع جديد قائم على الاستقرار والتنمية، معززاً تفوقه الدبلوماسي والميداني، وهو ما تجسده المواقف الدولية الداعمة للوحدة الترابية للمملكة وافتتاح قنصليات أجنبية بالأقاليم الجنوبية، في وقت تعاني فيه الجبهة من عزلة دولية متزايدة.
وتتفاقم الأزمة الإنسانية والاجتماعية داخل المخيمات في ظل غياب أفق سياسي واستمرار الاعتماد الكلي على المساعدات، مما يطرح تساؤلات حول جدوى استمرار النهج الحالي، خاصة مع الدور الجزائري الذي يساهم في إطالة أمد النزاع بدلاً من الدفع نحو تسوية واقعية.
وتؤكد المعطيات الحالية أن المخيمات تقف أمام لحظة مفصلية تتطلب إعادة تقييم شاملة للمسار القائم، في ظل تنامي القناعة لدى الساكنة بأن موازين القوى تغيرت بشكل جذري لصالح المغرب، وأن الحلول الواقعية هي السبيل الوحيد لإنهاء المعاناة الإنسانية.
