أثارت موجات الهجرة الجماعية الأخيرة نحو مدينة سبتة المحتلة جدلاً سياسياً واسعاً داخل الأوساط الأوروبية، حيث تصاعدت حدة الانتقادات الموجهة للحكومة الإسبانية من قبل قادة تيارات اليمين الذين طالبوا بتشديد الرقابة الحدودية لمواجهة ما وصفوه بـ”التهديد الأمني”.
لوحت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، بإمكانية تعليق العمل باتفاقية “شنغن” مع إسبانيا، مؤكدة أن روما مستعدة لاتخاذ “إجراءات استثنائية” لحماية حدود أوروبا، واصفة الصور الواردة من الثغر المحتل بالصادمة، ومعتبرة أن الهجرة غير المنضبطة تشكل خطراً مباشراً على الأمن القومي الأوروبي.
في السياق ذاته، دخلت زعيمة اليمين الفرنسي، مارين لوبان، على خط الأزمة، داعية إلى تعزيز المراقبة على الحدود الفرنسية فوراً، واتهمت الحكومة الإسبانية بـ”تشجيع” هذه التدفقات، معلنة أنها ستعمل في حال وصولها للسلطة عام 2027 على حصر حرية التنقل داخل فضاء شنغن في مواطني دول الاتحاد الأوروبي حصراً.
تأتي هذه المواقف التصعيدية في وقت حمّلت فيه ميلوني ولوبان مدريد مسؤولية التدفقات الأخيرة، مشيرتين إلى أن قرارات القضاء الإسباني المتعلقة بوضعية المهاجرين غير النظاميين ساهمت في تعقيد الوضع، بينما أعلنت الحكومة الإيطالية عزمها عقد اجتماعات طارئة لبحث سبل مواجهة شبكات التهريب وتسريع وتيرة ترحيل المهاجرين الذين لا يستوفون شروط الإقامة.
