انطلقت، اليوم الخميس بالرباط، أشغال ندوة علمية وطنية تحت عنوان “القضاء التجاري.. الحصيلة والآفاق”، وذلك بمناسبة الذكرى الثلاثين لصدور مدونة التجارة، وبمشاركة ثلة من المسؤولين القضائيين والأساتذة الجامعيين والخبراء والفاعلين الاقتصاديين.
وتأتي هذه التظاهرة العلمية، التي ينظمها المجلس الأعلى للسلطة القضائية بشراكة مع رئاسة النيابة العامة وكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالرباط-أكدال، لفتح نقاش معمق حول أدوار القضاء التجاري في تعزيز الأمن القانوني، وتحسين مناخ الأعمال، وحكامة المقاولات، مع استعراض تحديات الرقمنة والوسائل البديلة لفض المنازعات.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد محمد عبد النباوي، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، أن مدونة التجارة لسنة 1996 شكلت منعطفا تشريعيا حاسما في تحديث منظومة قانون الأعمال، مشددا على الدور المحوري للمحاكم التجارية في تنزيل هذه المقتضيات وتحويلها إلى قواعد عملية تدعم الاقتصاد الوطني وتواكب التحولات الدولية.
وفي السياق ذاته، استعرض المتدخلون، بمن فيهم وزير العدل والوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، التحول النوعي في وظيفة القضاء التجاري، الذي انتقل من دوره التقليدي في الفصل في النزاعات إلى فاعل استراتيجي يساهم في الحفاظ على النظام العام الاقتصادي وضمان استقرار المقاولات، مع التأكيد على ضرورة الموازنة بين الانفتاح على المعايير الدولية والحفاظ على خصوصية النموذج القانوني المغربي.
ومن المقرر أن يستمر برنامج الندوة على مدار يومين، حيث سيتم تخصيص جلسات نقاش موسعة للبحث في سبل تطوير الاجتهاد القضائي وتذليل الصعوبات التي تواجه المقاولات، بما يعزز جاذبية الاستثمار ويضمن فعالية أكبر للمنظومة القضائية في مواكبة دينامية السوق.
