تنامي محاولات الهجرة غير النظامية يعيد مساءلة سياسات التشغيل الحكومية بالمغرب

حجم الخط:

أعادت محاولات العبور الجماعي الأخيرة نحو مدينة سبتة المحتلة تسليط الضوء على أزمة البطالة في المغرب، وأحيت النقاش حول مدى فاعلية الاستراتيجيات المتبعة من قبل وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات في احتواء طموحات الشباب المهنية.

وتواجه الوزارة التي يقودها يونس السكوري انتقادات متزايدة بخصوص عجز برامج التشغيل عن ملامسة الواقع المعيشي، حيث يرى مراقبون أن الفجوة لا تزال قائمة بين حجم الطلب في سوق الشغل وبين الفرص المتاحة، مما يعمق حالة الإحباط لدى شريحة واسعة من الشباب وحاملي الشهادات.

وفي السياق ذاته، يربط محللون بين تزايد الإقبال على الهجرة السرية وبين غياب الآفاق المهنية الكريمة، معتبرين أن لجوء الشباب للمخاطرة بحياتهم يعكس مؤشرات مقلقة حول نجاعة السياسات العمومية، التي يصفها منتقدوها بأنها ركزت على الجانب التواصلي والإحصائي على حساب تحقيق نتائج ملموسة ومستدامة.

وأشار خبراء إلى أن تقييم نجاح السياسات الحكومية يجب ألا يقتصر على عدد الاتفاقيات الموقعة، بل يمتد لقياس قدرتها على خلق مناصب شغل حقيقية، مؤكدين أن أحداث سبتة الأخيرة تعد رسالة اجتماعية تستوجب مراجعة شاملة لتدبير ملف التشغيل كمدخل أساسي للاستقرار الاجتماعي.

وتفرض هذه المعطيات ضرورة فتح نقاش جدي ومسؤول حول مآل البرامج المعلنة في السنوات الأخيرة، لضمان استعادة ثقة الشباب في مستقبلهم داخل الوطن، بعيدًا عن خيار الهروب الجماعي عبر الحدود الذي يظل يعكس اختلالات هيكلية تتطلب معالجة استعجالية.