تعرف الساحة السياسية بإقليم تارودانت في الآونة الأخيرة حركية لافتة، من خلال تكثيف الفاعلين السياسيين لحضورهم في مختلف اللقاءات والأنشطة الميدانية، وهو ما يطرح تساؤلات جدية لدى المتتبعين حول ما إذا كان الأمر يتعلق بممارسة سياسية عادية أم بداية مبكرة للاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
ويشير مراقبون للشأن المحلي إلى أن هذا الحضور المكثف في الفضاء العام، رغم مشروعيته كجزء من التواصل مع المواطنين، قد تجاوز الحدود المألوفة ليتخذ طابع “النشاط الانتخابي الاستباقي”، خاصة مع تكرار المناسبات الاحتفالية والولائم التي يغيب عنها في الغالب نقاش الحصيلة التنموية أو البرامج المستقبلية الملموسة.
وفي السياق ذاته، يرى فاعلون محليون أن انتظارات ساكنة الإقليم تتجاوز بكثير الحضور الظرفي، حيث تظل قضايا التشغيل، والماء الشروب، وتأهيل البنيات التحتية الطرقية، وتحسين جودة الخدمات الصحية، وتنمية العالم القروي، هي المحك الحقيقي الذي سيقيم على أساسه الناخبون أداء ممثليهم في المرحلة المقبلة.
وبالنسبة للمستقبل، فإن الاختبار الفعلي أمام المتنافسين يكمن في قدرتهم على الانتقال من “خطاب القرب” الموسمي إلى تقديم حصائل دقيقة والتزامات قابلة للقياس، بعيداً عن منطق الحسابات الانتخابية الضيقة التي تركز على الظهور الرقمي والميداني دون تقديم حلول جوهرية للأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها الإقليم.
