كشفت المواجهة الدبلوماسية الأخيرة داخل مجلس الأمن الدولي بشأن الصحراء المغربية عن اختلالات جوهرية في نظام اتخاذ القرار داخل أعلى هيئة أممية، بعدما أدى استخدام “الفيتو” إلى تعطيل مشاريع قرارات متباينة في حجم الدعم الدولي، حيث أسقطت روسيا مشروع القرار الأمريكي رغم حيازته تأييد 11 عضواً، بينما ردت الولايات المتحدة باستخدام الحق ذاته لإسقاط المشروع الروسي الذي لم يحظَ سوى بثلاثة أصوات مؤيدة.
وتضع هذه التطورات نظام حق النقض أمام مساءلة حقيقية بشأن مدى تماهيه مع مبادئ التمثيل الديمقراطي والمساواة بين الدول، إذ أثبتت واقعة التصويت أن صوت عضو دائم واحد يمتلك قوة تعادل، بل وتلغي، إرادة الأغلبية الساحقة داخل المجلس، مما يجعل مسار القرارات رهينة لمصالح الدول الخمس الكبرى بدل الانحياز للأصوات الأكثر تمثيلاً.
في السياق ذاته، يرى مراقبون أن استخدام “الفيتو” كأداة للمواجهة بين القوى العظمى أدى إلى شل قدرة مجلس الأمن على الاضطلاع بمسؤولياته؛ فإلى جانب تعثر تمديد ولاية بعثة “المينورسو”، يكرس هذا الوضع هيمنة الحسابات الجيوسياسية الضيقة على حساب التوافقات الدولية التي تهدف أصلاً إلى حفظ السلم والأمن الدوليين.
وتأتي هذه الخطوة لتعيد إلى الواجهة نقاشات قديمة حول ضرورة إصلاح مؤسسات الأمم المتحدة، لا سيما مجلس الأمن الذي لا يزال يعمل بهيكلية تعود لعام 1945، حيث تتعالى المطالب بتوسيع العضوية وتحجيم استخدام “الفيتو”، وضمان مواءمة آليات التصويت مع التحولات الدولية الراهنة لضمان نظام أممي أكثر عدالة ومصداقية.
