الحكومة الجديدة أمام اختبار الدولة الاجتماعية: تحديات الواقع وآفاق النجاح

حجم الخط:

تواجه الحكومة المغربية الجديدة تحديات هيكلية تتجاوز إعادة ترتيب الحقائب الوزارية، لتنتقل مباشرة إلى امتحان “الدولة الاجتماعية” ومدى قدرتها على ترجمة الالتزامات السياسية إلى نتائج ملموسة تلامس الحياة اليومية للمواطنين.

وفي السياق ذاته، لم يعد نجاح العمل الحكومي يقاس بحجم البرامج المعلنة أو عدد المبادرات، بل بمدى الأثر الفعلي لهذه السياسات على مؤشرات التشغيل، والقدرة الشرائية، وجودة الخدمات العمومية، وتحقيق التوازن بين مختلف المجالات الترابية.

ويشكل تعزيز الدولة الاجتماعية محور الرهان الحكومي المقبل، حيث تفرض طبيعة الملفات المرتبطة بالتعليم والصحة والحماية الاجتماعية مقاربة مندمجة تتجاوز منطق القطاعات المنفصلة، لضمان نجاعة التدخلات وتكافؤ الفرص بين الفئات الاجتماعية والمناطق الجغرافية.

وبالنسبة للحكومة، فإن تحقيق العدالة المجالية يمثل معياراً أساسياً للحكامة، إذ يتطلب الأمر تجاوز مؤشرات النمو الوطنية العامة، والتركيز على الحاجات المحلية الفعلية وتوجيه الاستثمارات نحو المناطق الأكثر هشاشة لتقليص الفوارق التنموية.

وأشار خبراء إلى أن نجاح الحكومة في هذا المسار رهين بتبني تدبير قائم على النتائج والمساءلة، يربط المسؤولية بالمحاسبة، ويجعل من الشفافية في تتبع أثر البرامج المنجزة وسيلة لتعزيز ثقة المواطنين في السياسات العمومية، بعيداً عن منطق التقارير الإدارية الجامدة.