تشهد الساحة السياسية بإقليم تارودانت مؤشرات على تقارب لافت بين حزب الاستقلال وحزب الأصالة والمعاصرة، عقب زيارة قام بها عبد الصمد قيوح، المنسق الجهوي لحزب “الميزان”، إلى عائلة كبور الماسي، أحد الوجوه البارزة في حزب “الجرار” بالإقليم.
وفي الوقت الذي يضع فيه مراقبون الزيارة في سياقها الاجتماعي، يرى آخرون أن توقيتها قبيل الاستحقاقات التشريعية المقبلة، يحمل دلالات سياسية مرتبطة بإعادة ترتيب التحالفات داخل واحد من أكثر الأقاليم تعقيداً في الخريطة الحزبية بالمغرب.
وتأتي هذه الخطوة لتعيد إلى الواجهة إرثاً من التوترات السابقة بين عائلتي قيوح وكبور الماسي، لا سيما بعد الصراع التاريخي حول تسيير جماعة حمر الكلالشة، الذي انتهى سابقاً بانتزاع حزب الاستقلال لرئاستها عبر تحالفات مغايرة، وهو ما خلف تداعيات ممتدة أثرت على موازين القوى في المجلس الإقليمي.
وتشير تحليلات المهتمين بالشأن المحلي إلى أن نجاح أي تقارب بين الطرفين يبقى رهيناً بمدى توفر الثقة بين الزعامات الإقليمية، خاصة في ظل وجود منافسين أقوياء مثل التجمع الوطني للأحرار وحزب العدالة والتنمية، الذين يظلون أطرافاً فاعلة في أي سيناريو انتخابي مرتقب بالمنطقة.
ويظل التساؤل مطروحاً حول ما إذا كان هذا التقارب يمثل مصالحة سياسية حقيقية تنهي حقبة الصدامات، أم أنه مجرد تقاطع مصالح ظرفي تفرضه رهانات المرحلة المقبلة، في انتظار ما ستسفر عنه التحالفات القادمة وتوازنات صناديق الاقتراع.
