الفيتو الروسي في مجلس الأمن.. قراءة في تداعيات الموقف على ملف الصحراء المغربية

حجم الخط:

لم يؤدِ الفيتو الروسي الأخير داخل مجلس الأمن بشأن مشروع القرار الأمريكي حول الصحراء المغربية، إلى المساس بالمكتسبات الدبلوماسية التي حققتها المملكة، إذ يظل القرار الأممي رقم 2797 المرجعية الأساسية التي ترتكز على مبادرة الحكم الذاتي كحل واقعي للنزاع.

وفي السياق ذاته، يرى محللون أن تحرك موسكو لا يعكس تراجعا في المواقف الدولية، بل يندرج ضمن خلافات القوى الكبرى حول آليات تدبير عمل بعثة “المينورسو” وصيغ مهامها، حيث رفضت روسيا تعديلات تضمنها المقترح الأمريكي مقابل تمسكها بتمديد الولاية وفق الصيغ السابقة، ما حال دون تمرير المشروع في صيغته الجديدة.

وبالنسبة للجزائر، فقد سعت إلى توظيف هذا التطور الدبلوماسي في سياق يخدم أجندتها، إلا أن المراقبين يؤكدون أن المناورات الإجرائية داخل أروقة الأمم المتحدة لا ترقى إلى تغيير القناعات الراسخة دوليا حول وجاهة المقترح المغربي، ولا تلغي الحضور القوي للمملكة في مسارات التسوية السياسية للنزاع الإقليمي.

وتأتي هذه التطورات لتؤكد أهمية مواصلة اليقظة الدبلوماسية، حيث تتطلب المرحلة المقبلة الانتقال بالدعم الدولي المتزايد للمبادرة المغربية نحو مسار تفاوضي يحسم النزاع نهائيا، مع استمرار المملكة في توسيع شراكاتها الاستراتيجية لتعزيز سيادتها ووحدتها الترابية.

ويأتي هذا النقاش الدبلوماسي في وقت يتهيأ فيه المغاربة لإحياء ذكرى المسيرة الخضراء، تجسيدا للإجماع الوطني الراسخ حول قضية الوحدة الترابية، وتأكيدا على استمرار بناء مغرب قوي ومنفتح على محيطه الدولي.