تكرار جنوح حوت كوفييه بسواحل الحسيمة يثير تساؤلات بيئية حول تأثير الأنشطة البشرية

حجم الخط:

هبة بريس- فكري ولد علي

شهدت سواحل إقليم الحسيمة، اليوم الخميس، حادثة بيئية جديدة تمثلت في جنوح حوت صغير من نوع كوفييه (Ziphius cavirostris) بشاطئ بومهدي، التابع للجماعة الترابية إزمورن، غرب المدينة، في واقعة أعادت إلى الواجهة القلق المتزايد بشأن سلامة المنظومة البحرية بالمنطقة.

ويكتسي هذا الحدث طابعاً مقلقاً بالنظر إلى كون حوت كوفييه من الأنواع النادرة والمهددة، فضلاً عن تكرار حوادث الجنوح بسواحل الإقليم خلال السنوات الأخيرة، ما يعزز فرضيات وجود اختلالات بيئية أو تأثيرات خارجية محتملة على هذا الصنف من الثدييات البحرية.

وبحسب معطيات متطابقة، فإن هذه الحالة تعد الرابعة من نوعها بالإقليم، بعد تسجيل أول حادث في مارس 2017 بشاطئ طوريس (جماعة بني بوفراح)، تلاه جنوح ثانٍ في ماي 2024 بشاطئ يليش (كالا إيريس)، ثم حالة ثالثة في فبراير 2025 بمنطقة ثيمشدين، قبل أن يتكرر المشهد اليوم بشاطئ بومهدي.

ويُعرف حوت كوفييه بخصائص بيولوجية استثنائية، إذ يُصنف ضمن أعمق الثدييات البحرية غوصاً، حيث يستطيع بلوغ أعماق تفوق 3000 متر والبقاء لفترات طويلة تحت الماء قد تتجاوز ثلاث ساعات. كما يتميز بحساسية مفرطة تجاه الأصوات البحرية، خاصة الناتجة عن أجهزة السونار عالية التردد، ما قد يؤثر على قدرته في التوجيه والتوازن داخل بيئته الطبيعية.

في هذا السياق، يثير مهتمون بالشأن البيئي تساؤلات متزايدة حول الأسباب الكامنة وراء تكرار هذه الظاهرة، لا سيما في ظل تسجيل أنشطة ومناورات بحرية خلال الفترات الأخيرة ببحر البوران، الذي يعد من المناطق الغنية بالتنوع البيولوجي. ورغم غياب أدلة علمية قاطعة تربط بشكل مباشر بين هذه الأنشطة وحوادث الجنوح، فإن دراسات دولية عدة تشير إلى احتمال تأثر الحيتانيات بالضوضاء البحرية الناجمة عن التدخلات البشرية.

ويرى متتبعون أن هذه الوقائع تستدعي فتح نقاش علمي مسؤول ومعمق لفهم التحولات التي تعرفها النظم البيئية البحرية، وتعزيز آليات الرصد والتتبع، إلى جانب تطوير سياسات الحماية بما يضمن الحفاظ على هذا التوازن البيئي الدقيق.

وتبقى حوادث جنوح الحيتان مؤشراً دالاً على هشاشة الحياة البحرية أمام التغيرات المتسارعة في محيطها، الأمر الذي يفرض تكثيف الجهود ورفع مستوى الوعي البيئي، من أجل صون الثروات الطبيعية التي تزخر بها سواحل الحسيمة، باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من الرصيد البيئي الوطني.