زيارة العاهل الإسباني لسبتة ومليلية المحتلتين.. رهان الرمزية في ظل مأزق دبلوماسي

حجم الخط:

أثارت الزيارة التي أجراها الملك الإسباني فيليبي السادس إلى مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، يومي 13 و14 أكتوبر الجاري، تساؤلات حول أبعادها السياسية التي تتجاوز الطابع البروتوكولي، وتكشف المأزق الذي تواجهه مدريد في تدبير ملف المدينتين بين التمسك بـالأمر الواقع والحقائق التاريخية.

وتأتي هذه الخطوة بعد سنوات من الغياب الملكي، في محاولة لترميم صورة الدولة الإسبانية وتأكيد سيادتها أمام الرأي العام الداخلي، خاصة في ظل سياق إقليمي حساس أعقب أزمات الهجرة؛ غير أن المراقبين يرون أن الرمزية الملكية تظل قاصرة عن تقديم رؤية استراتيجية تعالج جذور الخلاف مع المغرب.

وفي السياق ذاته، كشفت المواقف الصادرة عن قصر مدريد قبل الزيارة عن ضيق الأفق السياسي في التعامل مع القضية، حيث فضلت إسبانيا إعادة إنتاج خطاب السيادة المحسوم بدلاً من اعتماد مقاربة حوار متزن، وهو توجه يجد صدى له لدى بعض الأطراف الأوروبية التي تتعامل مع المدينتين كإمتداد للقارة دون اعتبار لتعقيدات الجوار.

وبالنسبة للمغرب، فإن غياب رد فعل صاخب لا يعني تراجعاً، بل يعكس نضجاً دبلوماسياً مغايراً لسياق سنة 2007، حيث يفضل المغرب عدم منح هذه الزيارات الرمزية وزناً أكبر من أثرها الفعلي، خاصة مع تطور مكانة المملكة وشبكة تحالفاتها الدولية التي تتجاوز منطق التوتر المباشر.

ويخلص التحليل إلى أن الزيارة تظل محدودة النتائج، حيث إن الجغرافيا لا تتغير بالمراسم والتاريخ لا يُحسم بالصور، مما يضع مدريد أمام تحدي الانتقال من منطق تأكيد المواقف الأحادية إلى التفكير الاستراتيجي في مآلات الملف الشائك.