حلّ زعيم حزب «فوكس» الإسباني سانتياغو أباسكال، ورئيس حزب التجمع الوطني الفرنسي جوردان بارديلا، اليوم الاثنين 12 أكتوبر 2026، بمدينة سبتة المحتلة، في زيارة مشتركة صعدا خلالها من خطابهما المتشدد ضد المغرب، موجهين اتهامات غير مبررة للرباط بشأن تدبير ملف الهجرة.
استغل المسؤولان الأوروبيان تواجدهما بالمدينة المحتلة لمحاولة فرض أجندة سياسية قائمة على ربط الهجرة بمفاهيم «الغزو» والتهديد الأمني، حيث وصف أباسكال وصول المهاجرين إلى سبتة بـ«الغزو» محملاً المغرب وحكومة بيدرو سانشيز المسؤولية، بينما ركز بارديلا على الترويج لخطاب «صراع الهويات» واعتبار التواجد المغربي تهديداً للحضارة الأوروبية.
تجاوزت الزيارة النقاش السياسي المعتاد لتصل إلى التشكيك في هوية المواطنين الإسبان من أصول مغربية، حيث عبّر مسؤولو «فوكس» عن استيائهم من التحولات الديمغرافية للمدينة، مستحضرين مقارنات ديمغرافية تعود لسبعينيات القرن الماضي، في محاولة واضحة لتأجيج التوتر وتوظيف الانتماء العرقي والديني في صراع سياسي داخلي.
وفي السياق ذاته، يرى مراقبون أن اختيار سبتة المحتلة كمنصة لهذه التصريحات يحمل دلالات استفزازية تضرب في عمق العلاقات الاستراتيجية بين الرباط ومدريد، خاصة وأن الخطاب المعتمد يفتقر إلى الأدلة الموضوعية ويتبنى منطق العسكرة وتصعيد التوترات عوضاً عن اعتماد المقاربة التشاركية والمسؤولة في تدبير تدفقات الهجرة.
وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد نفوذ أحزاب اليمين المتطرف في أوروبا، التي باتت تستثمر ملف الهجرة كوقود للدعاية الانتخابية، وهو ما يضفي على هذه الزيارة أبعاداً إقليمية تهدف إلى الضغط على المملكة واستخدام الورقة الأمنية لتقويض مسارات التعاون الثنائي القائمة على الاحترام المتبادل.
