بسبب نزاع مع أستاذتها.. اعتقال تلميذة بزايو يفجر غضبا حقوقيا

حجم الخط:

هبة بريس – محمد زريوح

تتصدر قضية اعتقال تلميذة قاصر بمدينة زايو باقليم الناظور ، لا يتجاوز عمرها 13 سنة، واجهة النقاش العمومي المحلي والوطني، وذلك عقب إيداعها مركزاً لحماية الطفولة على خلفية نزاع مع أستاذتها بالثانوية الإعدادية “صبرا”.

الحادثة التي انطلقت من اتهام بالاعتداء الجسدي، تطورت سريعاً لتتحول إلى قضية رأي عام، وضعت المؤسسة التعليمية والقضاء أمام تحدي الموازنة بين إنفاذ القانون وحفظ كرامة المربي، وبين مراعاة المصلحة الفضلى للطفل ووضعيته النفسية والاجتماعية.

وعلى المستوى الميداني، تباينت القراءات حول الواقعة؛ فبينما سجلت الأطر النقابية والتربوية وقفة احتجاجية تنديداً بتنامي ظاهرة العنف ضد المدرسين، مطالبين بتوفير بيئة عمل آمنة، قدمت عائلة التلميذة وفعاليات حقوقية رواية تشير إلى معاناة الطفلة من أزمات نفسية وظروف اجتماعية خاصة.

وقد أدى هذا التضارب في الروايات إلى تعميق الهوة، خاصة بعد قرار النيابة العامة متابعة التلميذة في حالة اعتقال، رغم التنازل الذي استفاد منه طرف آخر في القضية، مما أثار تساؤلات حول جدوى المقاربة الزجرية في التعامل مع طفلة في مقتبل العمر.

إجرائياً، تواصل هيئة الدفاع مساعيها القانونية لضمان شروط محاكمة عادلة تراعي خصوصية “الحدث”، حيث نجحت في نقل التلميذة من مركز حماية الطفولة بفاس إلى مركز الناظور لضمان قربها من عائلتها.

وبموازاة ذلك، تشهد المدينة تحركات حثيثة من طرف فاعلين محليين ووسطاء تربويين لاحتواء الأزمة ودياً، عبر محاولة تقريب وجهات النظر بين الأستاذة والأسرة، سعياً وراء صلح ينهي المتابعة القضائية ويجنب التلميذة مساراً قد يقضي على مستقبلها الدراسي قبل بدايته.

و شدد خبراء في التربية وعلم النفس على ضرورة استخلاص الدروس من “واقعة زايو”، عبر تفعيل الوساطة المدرسية قبل لجوء المؤسسات إلى القضاء.

وأكد هؤلاء أن معالجة العنف المدرسي تتطلب مقاربة شمولية تدمج البعد النفسي والاجتماعي، معتبرين أن الإصلاح والتوجيه يظلان الغاية الأسمى للعملية التربوية، وأن الزج بالقاصرين في دوامة القضاء، مهما كانت المبررات، يظل حلاً استثنائياً يجب تفاديه بشتى الوسائل التربوية المتاحة.