في سياق تخليد اليوم العالمي للصحة والسلامة في العمل، يتجدد النقاش حول العلاقة الوثيقة بين الصحة والسلامة الطرقية، كأحد العوامل الحاسمة في الحد من حوادث السير وتقليل تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية.
بالإضافة إلى عوامل أخرى مثل السرعة واستعمال الهاتف، تبرز الحالة الصحية للسائق كعامل مؤثر، قد يتحول إلى خطر صامت في غياب الوعي والمراقبة.
ووعيًا بهذه الأهمية، عمل المشرع المغربي على تأطير الأهلية الصحية للسياقة ضمن إطار قانوني دقيق، حيث نص القانون رقم 52.05، المعدل بالقانون رقم 116.14، على ضرورة توفر السائق على القدرات البدنية والعقلية اللازمة للحصول على رخصة السياقة، مع اشتراط الإدلاء بشهادة طبية تثبت هذه الأهلية.
كما تم تكريس مبدأ المراقبة الدورية للحالة الصحية للسائقين، مع تحديد لائحة للحالات المرضية التي قد تمنع أو تحد من ممارسة السياقة، وذلك عبر فحوصات تشمل البصر والسمع ووظائف القلب والجهاز العصبي والتوازن النفسي، بالإضافة إلى تتبع السوابق المرضية.
غير أن الإشكال يكمن في مدى الوعي والالتزام بمقتضيات هذه القوانين، حيث يرى البعض الفحص الطبي كإجراء شكلي، بينما تشير معطيات ميدانية إلى ارتباط بعض الحوادث بعوامل صحية.
وفي هذا الإطار، تعمل الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية “نارسا” على تكثيف جهود التوعية والتحسيس بأهمية الصحة في القيادة الآمنة.
فالربط بين اليوم العالمي للصحة والسلامة في العمل والسلامة الطرقية يفتح آفاقًا جديدة لتعزيز منظومة الوقاية، وجعل الصحة ركيزة أساسية للسلامة قبل وقوع الحوادث.
